مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

198

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فلمّا صلّيتُ العشاء الآخرة ، ذهب المختار والعبّاس إلى ابن الزّبير ، فمدّ يده ابن الزّبير إلى المختار وصافحه ورحّب به وسأله عن حاله ، ثمّ قال : يا أبا إسحاق ! إنّك كلّمتني بذاك الكلام والنّاس حضور وللحيطان آذان ، وليسَ من أحدٍ إلّاوله عدوّ وصديق ، وهذا وقت خلوة ، فهاتَ ما بدا لك ؟ فقال المختار : أنّه لا خيرَ في الإكثار من الكلام ، ولا حظّ في التّقصير عن الحاجة ، وأنتَ اليوم رجل قومكَ وقد جئتكَ لأبايعك على أن لا تقضيالأمور دوني ، وعلى أن أكون أوّل مَن تأذن له وآخر مَن يخرج من عندك ، فإذا أظهرَك اللَّه على يزيد ، استعنتَ بي على أفضل أعمالك ، فانتفع وأرد على أهل بيتي شيئاً . فقال ابن الزّبير : يا أبا إسحاق ! أبايعكَ على كتاب اللَّه وسنّة نبيِّه . فقال المختار : لو جاءك عبد أسود لبايعته على كتاب اللَّه وسنّة نبيِّه . فأبى ابن الزّبير غير هذا ، فقال العبّاس : جُعلتُ فداك اشتر منه دينه حتّى ترى رأيكَ ويرى هو رأيه . فقال ابن الزّبير : يا أبا إسحاق ! فإنِّي أبايعك على ما سألت . ثمّ بسط يده ، فبايعه المختار ، ثمّ انصرف إلى منزله . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 180 - 182 فخرج إلى الحجاز ، وكان يقول : واللَّه لأقتلنّ بالحسين عدّة مَن قُتل على دم يحيى بن زكريّا ، فقدم على ابن الزّبير ، فرحّب به ، فقال له : ما تنتظر ، ابسط يدك نبايعك . ثمّ مضى إلى الطّائف ، ثمّ عاد بعد سنة ، فبايع ابن الزّبير وقاتل معه ، وأقام عنده حتّى هلك يزيد . ابن الجوزي ، المنتظم ، 6 / 29 فخرج المختار إلى الحجاز ، فلقيه ابن العرق وراء واقصة ، فسلّم عليه ، وسأله عن عينه ، فقال : خبطها ابن الزّانية بالقضيب ، فصارت كما ترى . ثمّ قال : قتلني اللَّه إن لم أقطع أنامله وأعضاءه إرباً إرباً . ثمّ سأله المختار عن ابن الزّبير ، فقال : إنّه عائذ بالبيت ، وإنّه يُبايع سرّاً ، ولو اشتدّت شوكته وكثرت رجاله لظهر ، فقال المختار : إنّه رجل العرب اليوم ، وإن اتّبع رأيي أكفه أمر النّاس ، إنّ الفتنة أرعدت وأبرقت - وكان قد انبعث - فإذا سمعت بمكان قد ظهرت به في عصابة من المسلمين أطلب بدم الشّهيد المظلوم المقتول بالطّفِّ سيِّد المسلمين وابن بنت